محمد الغروي

349

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

تعالى عليهم ، غير مداهن ، ولا متوان ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، ولا أخوّة أخ أو قرابة كما يصنع غيره من الخلفاء من تعطيل حدوده عزّ وجلّ ، بل تجاوزهم الموجب لها وغدرهم الَّذي عدّوا به من دهاة النّاس . وقال أيضا : أي المعتزليّ : اعلم أنّ السّائس لا يتمكَّن من السّياسة البالغة إلَّا إذا كان يعمل برأيه ، وبما يرى فيه صلاح ملكه ، وتمهيد أمره ، وتوطيد قاعدته ، سواء وافق الشّريعة أو لم يوافقها . ومتى لم يعمل في السّياسة والتّدبير بموجب ما قلناه ، فبعيد أن ينتظم أمره ، أو يستوثق حاله ، وأمير المؤمنين كان مقيّدا بقيود الشّريعة ، مدفوعا إلى اتّباعها ، ورفض ما يصلح اعتماده من آراء الحرب والكيد والتّدبير ، إذا لم يكن للشّرع موافقا ، فلم تكن قاعدته في خلافته قاعدة غيره ممّن لم يلتزم بذلك . ولسنا بهذا القول زارين على عمر بن الخطَّاب ، ولا ناسبين إليه ما هو منزّه عنه ، ولكنّه كان مجتهدا ، يعمل بالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة . ( 1 ) إلى آخر ما لفّقه لتبرير أعماله . ونقول له : هل الرّسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم كان يعمل بالقياس ، حتّى يتبعه الخليفة أم يرى ما لا يراه والحديث ذو شجون . وقد جاء من روايات أهل بيت النّبوّة عليهم السّلام ما يقرب من مائة وثلاثين حديثا في منع القياس ، منها الباقريّ : « قال لأبي حنيفة : اتّق الله ، ولا تقس في الدّين برأيك فإنّ أوّل من قاس إبليس . . . » . ( 2 )

--> ( 1 ) شرح النّهج : 10 / 212 . ( 2 ) الوسائل : 18 / 29 ، باب 6 عدم جواز القضاء والحكم بالرّأي والاجتهاد والمقاييس . . . من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 25 .